الشهيدان موفق بدر السلطي وفراس العجلوني… بطولتان خالدان في تاريخ سلاح الجو الملكي الأردني
في سجل التاريخ الوطني الأردني، يبرز اسما الشهيدين موفق بدر السلطي وفراس العجلوني كرمزين للبطولة والتضحية في الدفاع عن فلسطين والهوية العربية، حيث شكّلا نموذجًا مشرّفًا للطيار الأردني الذي قدّم روحه فداءً للأرض والكرامة والشرف خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
ويُعد الشهيدان من أبرز الطيارين المقاتلين في سلاح الجو الملكي الأردني، وارتبط اسماهما بمحطات مفصلية من الصراع العربي الإسرائيلي، قدّما خلالها مثالًا حيًا على الشجاعة والإقدام في سماء الوطن.
وُلد الشهيد موفق بدر السلطي عام 1939 في مدينة السلط، وتلقى تعليمه في مدارس المملكة قبل أن يلتحق بسلاح الجو الملكي الأردني كطيار مقاتل. تلقّى تدريبه الأولي في الأردن، ثم أُوفد إلى بريطانيا في دورة تدريبية متقدمة، عاد بعدها ليعمل مدرّبًا للطيارين الجدد وقائدًا لسرب مقاتلين.
أما الشهيد فراس العجلوني، فقد وُلد عام 1936 في بلدة عنجرة بمحافظة عجلون، ونشأ في أسرة عُرفت بالوطنية والنضال، إذ كان والده من المشاركين في معركة ميسلون ضد الاحتلال الفرنسي. التحق بسلاح الجو الملكي الأردني، وأظهر كفاءة عالية في القتال الجوي، ليصبح أحد أبرز الطيارين المقاتلين في صفوف الجيش العربي.
وشارك الشهيد موفق السلطي في 13 تشرين الثاني (نوفمبر) 1966 في معركة السموع / الخليل، ضمن مواجهة جوية ضد الطائرات الإسرائيلية التي هاجمت القوات العربية. وقاد حينها طائرة بريطانية الصنع من طراز “هوكر هنتر” في محاولة للتصدي لطائرات العدو الأحدث من نوع “ميراج”. وبعد إصابة طائرته ومحاصرته في المعركة، اضطر إلى القفز بالمظلة، إلا أن الطائرات المعادية استهدفته أثناء هبوطه، ليستشهد ويسقط على حدود الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة.
من جهته، شارك الشهيد فراس العجلوني في عدد من الطلعات الجوية ضد العدو، وبرز في مواجهات جوية ناجحة، نال على إثرها وسام الإقدام العسكري تقديرًا لشجاعته وبسالته. وخلال حرب حزيران (يونيو) 1967، كان من أوائل الطيارين العرب الذين نفذوا مهمات هجومية داخل عمق الأراضي المحتلة. وفي إحدى هذه المهمات، وأثناء عودته للتزوّد بالوقود والذخيرة، تعرّضت طائرته لقصف معادٍ وهو على المدرج، ليستشهد أثناء تأديته واجبه الوطني.
وتحمل ذاكرة التاريخ الوطني قصة مؤثرة تجمع الشهيدين، إذ كان فراس العجلوني قد شارك في جنازة صديقه ورفيق دربه موفق السلطي، وأقسم أمام قبره على مواصلة القتال والأخذ بثأره من العدو، وهو ما جسّده في طلعاته اللاحقة، قبل أن ينال شرف الشهادة في إحدى المعارك الجوية.
وتكريمًا لتضحيات الشهيد موفق بدر السلطي، أُطلق اسمه على إحدى قواعد سلاح الجو الملكي الأردني في منطقة الأزرق، تخليدًا لبطولته ودوره في الدفاع عن الوطن. كما خُلّد اسم الشهيد فراس العجلوني في محافظة عجلون، حيث أُقيمت بانوراما وموقع تذكاري يحمل اسم طائرته، تقديرًا لمكانته في تاريخ الأردن.
ويبقى اسما الشهيدين موفق بدر السلطي وفراس العجلوني شاهدين على مرحلة مشرّفة من تاريخ الجيش العربي الأردني، ودليلًا على أن القوة الحقيقية للجيوش لا تكمن في العتاد وحده، بل في الرجال الذين يقدّمون أرواحهم دفاعًا عن الوطن وكرامته، لتظل ذكراهما مصدر إلهام للأجيال، وعنوانًا للعزة والانتماء والوفاء.
⬅ العودة إلى القصص الصحفية