التايكوندو الأردنية

بساط الذهب: كيف أصبحت التايكوندو الأردنية سفيرة الأحلام إلى الأولمبياد؟

موفق المغربي | 19 كانون الأول 2025

لم يكن بساط التايكوندو في الأردن مجرد ساحة للمنافسة، بل كان جسراً عبرت فوقه الطموحات الأردنية من المحلية إلى العالمية، لتصبح هذه الرياضة الرقم الصعب في تاريخ الإنجازات الوطنية. تبدأ الحكاية من الرؤية الحكيمة لاتحاد التايكوندو الأردني، الذي استطاع تحويل الإمكانيات المتاحة إلى صناعة حقيقية للأبطال، مستنداً إلى دعم لا محدود من اللجنة الأولمبية الأردنية. هذه المسيرة لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة عمل شاق وتخطيط طويل الأمد، جعل من الأردن مركزاً إقليمياً وعالمياً لهذه الرياضة، حيث بات يشار إلى المدرسة الأردنية في التايكوندو بالبنان في كل المحافل الدولية.

الانعطافة التاريخية التي غيرت وجه الرياضة الأردنية للأبد، كانت تحت أضواء ريو دي جانيرو 2016، حين زلزل البطل أحمد أبو غوش أركان اللعبة بإحرازه أول ميدالية ذهبية أولمبية رسمية في تاريخ المملكة. تلك الذهبية لم تكن مجرد قطعة من المعدن النفيس، بل كانت شرارة أشعلت الشغف في قلوب آلاف الشباب، وأثبتت أن الشاب الأردني قادر على اعتلاء قمة الهرم الرياضي العالمي. ومنذ تلك اللحظة، توالت الإنجازات ولم تتوقف، ليعود البطل صالح الشرباتي في أولمبياد طوكيو 2020 ويؤكد علو كعب التايكوندو الأردنية بإحرازه الميدالية الفضية، معززاً مكانة الأردن كدولة رائدة في الفنون القتالية.

ولم يقتصر الإنجاز على الدورات الأولمبية فحسب، بل امتد ليشمل الهيمنة على بطولات العالم والجائزة الكبرى. فقد برزت أسماء لامعة مثل البطل زيد مصطفى، الذي سطر ملاحم بطولية وصولاً إلى انتزاع فضية أولمبياد باريس 2024، مكملاً سلسلة النجاحات التي لا تنقطع. كما سجل الأردن حضوراً طاغياً عبر أبطال مثل زيد الحلواني ومحمود الطرايرة، الذين صعدوا منصات التتويج في بطولات العالم، ليثبتوا أن مصنع الأبطال الأردني لا يتوقف عن الإنتاج، وأن خلف كل بطل جيشاً من المدربين الوطنيين والمخططين الذين آمنوا بأن الطريق إلى المجد يبدأ من الالتزام والانضباط فوق البساط.

إن قصة نجاح اتحاد التايكوندو للرجال في الأردن هي نموذج يحتذى به في كيفية استثمار الموهبة الوطنية وتوجيهها نحو العالمية. فاليوم، حين يرفع العلم الأردني في المحافل الدولية، يدرك الجميع أن وراء هذا العلم حكاية صبر وعرق وعمل دؤوب لم يعرف الكلل. لقد استطاع هؤلاء الأبطال إعادة صياغة مفهوم النمو الرياضي، محولين الأردن إلى قوة عظمى في رياضة التايكوندو، ومثبتين للعالم أجمع أن النشامى حين يضعون هدفاً أمام أعينهم، فإن المنصة لا تتسع لغيرهم، لتظل التايكوندو هي الرياضة التي تمنح الأردنيين دائماً سبباً للفخر والاعتزاز.

⬅ العودة إلى الرياضة